Saturday, October 15, 2011

تحت الطلب


تحت الطلب

..صرخوا جميعا عندما مر نعشك من أمامهم.. صرخات تعرف أصحابها جيدا كأمك وخالتك وخطيبتك
..وصرخات أخرى غريبة عليك تماما
..صوت التصفيق يغطي أصوات الصراخ والنحيب و يعلو
يتحرك كفنك بسرعة خارجا من المستشفى، وسيدة تقطن بجوار المسنشفى تنزل من بيتها وتصرخ بصوت دامع وهي متوقفة أمام البيت "مع السلامة.. مع السلامة يا أولاد.. هنحصلكوا" وتمضي أنت ونفس الجملة تتكرر بعلو أقل لأنك تبعد في إتجاه الكتدرائية

..تعرف أن الدموع توقفت في عين أمك وتنظر نظرات ذاهلة.. شعرة واحدة تفصلها بين البكاء الهستيري.. وثبات الجنان

..الزمن لا معنى له عندك الأن .. ولكن بشكل ما ذهبت للكتدرائية في مسيرة لم تر القاهرة مثلها
بالأمس كنت تركب المواصلات في العاصمة وربما تقوم بينك وبين أحد الركاب مشادة بسبب الزحام .. الأن سيارة تحت الطلب تنتظرك.. لم تتوقع أن ستنقل في مثلها بعد ساعات

كان لديك أحلام زواج .. وأسرة وأطفال.. كنت تتخيل نفسك أحيانا بعد عشر سنوات وكيف ستكون حياتك.. قلبك كان ينبض وتتنفس لا أراديا
أنت غير مصدق أن كل هذا تم إنتزاعه منك بقسوة لا مثيل لها .. ووسط عاصمتك التي قهرت أبنائها وأصبح لإسمها القاهرة مدلول أدق
..تبكي تصمت .. تتذكر لحظات ألم لا تحتمل وأختفاء الألم بعدها بثوان
تحاول أن تتحرك لكنك حبيس جسم ميت قتل في لحظة غدر.. تشعر أنك تقترب من مصدر نور لم تر مثيله في حياتك .. أنت الأن لا تفهم لماذا يبكون وما كل هذه الضوضاء حولك

تقترب من مصدر النور أكثر وأكثر .. ستذوب فيه حتما .. شيء واحد تعرفه.. هناك أرض أذرف دمك عليها .. والأرض لم تشربه .. الأرض لا تشرب الدم..
وتتعجب.. هل الثمن الذي دفعته يستحق.. هل يستحق هؤلاء الناس الذي أذرفته من أجلهم؟؟
هل يعرفون الثمن ؟

2 comments:

Heba said...

حلوة قوى قوى يا عمرو. جسمى بيقشعر ودموعى نزلت. اكيد الدم مش هيروح هدر، احنا مش هنسيبه يروح

ريم عصام said...

عمرو...قطعت قلبي أكتر ما هو متقطع...