Sunday, November 7, 2010

إسقاط -1


إسقاط
(1)






جففت دموعها بعناية للمرة السابعة.. نظرت لي نظرة طويلة ثم انفرجت شفتاها الجميلتان أخيرا قائلة :
- عموما أنا كنت جايه علشان أقولك ياريت نكمل أصحاب..
أكره تيمة هذه المواقف.. تذكرني بالمسلسلات المصرية الرديئة..
- أنت متأكده طيب؟
سكتت..
أجبت أنا بدون وعي حتى تهدأ:
- خلاص يا (نسرين) أنا موافق..
أطالت النظر أكثر ثم قالت بعصبية:
- أنا مش فاهمة أنت أزاي لسة بتحب (شذى) !!
- من فضلك يا (نسرين) بلاش نفتح الموضوع ده
تيمة المسلسلات المصرية في أنقى صورها .. ألن ينتهي هذا الموقف ؟!
أكملت بعد أن أشعلت سيجارتها الـ(More) الخامسة بقداحتها الذهبية:
- فيه حد يحب واحده ويفضل يحبها بعد ما ينام معاها يا أبو الشباب !! لأ ويفضل يحبها بعد ما راحت !!
- (نسرين) !!!

***

- شايفة يا ماما الشيوخ ولاد الكلب .. ماقلش لـ(آسر) جزاك الله خيرا حتى..

كانت قبعة طفل صغير طارت من على رأسه وسقطت على الأرض.. إلتقطها (آسر) ونفض عنها ما علق بها بعناية.. وأعطاها للشيخ والد الطفل بابتسامه صافيه وقال:
- اتفضل حضرتك..
أخذها الرجل بلا مبالاه ومضى في طريقه.. لم يتضايق (آسر) بحال من الأحوال .. وكنت معتادا على تصرفاته وردود الفعل البارده ممن حوله معارف وأغراب..
لكن أستفزني الموقف بشدة وظل عالقا بذهني طوال طريقي للمنزل.. ربما أنا مازلت مشدودا من مقابلة (نسرين)..

قالت أمي وهي تضع طبق الأرز في متناول يدي
- وانت متعصبله ليه بس كده.. مش مستاهله يعني!
- مش عارف بسـ...
- بلاش تحس أن كل إهانه - وانا مش شايفه دي إهانه - تمسك.
- أنا مش بحس بكده!! قلتها بحده.
- لا بتحس وبتحس أن أي حد يتصرف بأسلوب خالي من الذوق بيتوجهلك أنت بالذات في الفترة بعد الجامعة دي !!
- ماما أنا النهارده مش فايق ورايح حفلة بليل.. بلاش كلام أحسن.
- أنت اللي فتحت الموضوع.. رايح الأوبرا؟
- أه.
-......

ساد الصمت إلا من صوت مضغ الطعام.. أمي تلك المرأة الذكيه الحنون.. إلى الأن وأنا لم أستطع التخلص من أشباه عقدة أوديب نحوها.. لن أنسى ما فعله أبي بها يوما .. بل ما فعله بها أيام!!

***

صفقت بحرارة عندما حرر (محمود) الة الكمان من تحت خده وأنزلها بجوار جسمة الممشوق بحركة أنيقة..
ضاع تصفيقي وسط صفقات الحاضرين..
خرجت وحدي لأقف في الممر خافت الإضاءة حتى لمحته قادما..

- فنان بجد..إبداع في العزف المنفرد.. قلتها له بحبور
- ربنا يخليك.. أجابني يإبتسامه عريضه وهو يناولني السيجارة الـ(دانهيل) ويضع أخرى بين شفتيه..
- بقولك.. تيجي عندي البيت النهارده بعد الحفله؟ أهلي مسافرين..
وضعت لهب قداحتي بالقرب من منه .. ثم قربتها لأشعل لنفسي..
- (محمود).. أنت متأكد؟؟.. كل مرة بتكتئب بعدها!
- يا عم تعالى بس.. وبعدين أنت اللي مكتئب.. عمال تاخد في مضادات إكتئاب وهباب..
- خلاص أجي بس مش هطول..
- فل..


***

صب (محمود) كأس الـ(بلاك لابل) من الزجاجة المفتوحة لتوها.. ودفعها نحوي في حركة تشجيعية..
هززت رأسي قائلا:
- مش بشرب تقيل عشان مضاد الإكتئاب..
- أنا مش عارف انته بتاخده ليه بس ..ده أنت نحس.. أمال أنا أعمل أيه في دنيتي!
- أهو الدكتورة قالتلي لفترة كده .. سيبك..

سادت لحظة صمت تبادلنا فيها النظرات.. تذكرت أول أيام الجامعة عندما أحبته أغلب بنات دفعتنا.. وأنتهت الجامعة دون أن تظفر إحداهن بحبه لسبب غير معروف.. عزائهن الوحيد كان إكتسابه صديقا مقربا.. يستمعن منه عزفا منفردا أحيانا..

عرفت أنه لا يميل جنسيا إلا لمن هم من بني جنسه من الولاد.. عرفت هذ السر بعد سنوات صداقة تتجاوز أصابع اليد الواحدة.. وعرفت أيضا أنه كان يميل لي كثيرا طوال هذه الفترة..

مهذب هو.. شديد الوسامه والذكاء..

- تعرف قابلت مين في المسجد إمبارح؟؟
و برغم كل شيء يحاول أن يحافظ على صلاته.. هززت رأسي نافيا.. فرد:
- (هاشم)
صديقه الذي كان بينهم أطول "قصة حب" .. وضيعتها الأحداث.. شرب الكأس ونكس رأسه بفعل حرارة الكحول وقال لي بصوت مبحوح حاول أن يلبسه أسلوبا مازحا:
- ما تيجي تنام معايا وهنعيش أحلى حكاية..
- (محمود) أنت عارف أنه مينفعش .. أنا مشـ..
لم أكمل جملتي التى قلتها بأسلوب حذر ولطيف قدر ما استطعت،لانه قاطعني بعصبية قائلا
- يا عم عارف بهزر..Be sport
جرع كأسا أخر ونكس رأسه لثاني مرة وأكمل:
- قشطة يعني..
- أجيبلك تلج يا (محمود)..
- لأ
- كده حامي قوي!
- قلتلك لأ

سادت لحظة صمت قطعها قائلا:
- تعرف.. أنا مابشربش الويسكي إلا لما بقابلك.. بتعب فشخ..
- قلتلك بلاش أجي..
- دي كانت رغبتي! المهم عملت ايه مع (نسرين)
- إتفقنا نبقى أصحاب..
- متتجوزها ياد .. البنت بتحبك
سكت.. فأكمل..
- لازم تعدي موضوع (شذى)
لماذا يصر الكل أن يذكرني بها !!

أحب (محمود) كثيرا.. هو بالنسبة لي أكثر من صديق.. لكني مازلت بالنسبة له ما هو أكثر.. عرفت كيف يشعر وقدرت معاناته.. لكني لم أستطع إحساسها بطبيعة الحال.. ساد الصمت إلى أن قطعه فجأه يسألني
- طيب أنا أعرف أجيب تشريع إسلامي إزاي في وضعي الجنسي ده؟
لم أرد.. ولم يكن ينتظر إجابه على كل حال.. لكنه أسترسل يسألني:
- طيب هو أنا سلامي على الرجاله حرام زي ما حرام الرجاله تسلم على حريم؟
- معرفش..

***
أستيقظت وأنا معكر المزاج على وشك الإنفجار كالعادة بعد الحلم المعتاد والذي يذكرني بموقف صار مع (شذى)..
أميال بيننا.. على أرض فلسطين الحبيبه.. ولا أعلم عنها حرفا..
سأحاول السفر للأردن في أقرب أجازة.. ربما أستطيع العبور لفلسطين.. وربما أعثر على أي خبر يحمل عطرها..

يوم ممل أخر .. الطريق، المواصلات، ضغط العمل المعتاد ..
اليوم نهاية الإسبوع .. سأقابل (فارس) في نهاية اليوم وربما (آسر)..

***

هببت واقفا لأسلم على (أمير).. إرتطمت يدي بالزجاجة وأنقلبت على الطاولة لتفور حمم (البيرة) من فوهة الزجاجة الضيقة.. وسمعت صوت كسر زجاجة أخرى بعد أن أهتزت الطاولة لسبب غير مفهوم..
جلست وحدجني (فارس) بنظرة طويله..

- ايده كانت ممدوده يعني.. مش هيطير..
قالها (فارس) - بعد أن غادر (أمير) - بأسلوب بارد أعتدته منه في الفترة الأخيره ولم أستطعه هضمه إلى الان..
- أنا أسف..
قلتها بحرارة لا داعي لها..
- حصل خير..
- (فارس) أنت متضايق مني في حاجة يا بابا..
- وأتضايق ليه
- معرفش متغير معايا كده
- تؤ

***


3 comments:

Samir said...

انا سعيد جدا بخطوة التدوين دي. بس مش اكتر من سعادتي باللي قريتة. مكنتش اعرف انك بتكتب حلو.

Amr said...

متشكر قوي .. دايما مشجع كده

Amr said...

كلامك كله صور زى ما صورك كلها كلام
ولو حطينا الكلام على الصور يبقى فيلم

انت لازم تبقى مخرج سينما يا عمرو


عمرو الشرفا