Saturday, October 15, 2011

تحت الطلب


تحت الطلب

..صرخوا جميعا عندما مر نعشك من أمامهم.. صرخات تعرف أصحابها جيدا كأمك وخالتك وخطيبتك
..وصرخات أخرى غريبة عليك تماما
..صوت التصفيق يغطي أصوات الصراخ والنحيب و يعلو
يتحرك كفنك بسرعة خارجا من المستشفى، وسيدة تقطن بجوار المسنشفى تنزل من بيتها وتصرخ بصوت دامع وهي متوقفة أمام البيت "مع السلامة.. مع السلامة يا أولاد.. هنحصلكوا" وتمضي أنت ونفس الجملة تتكرر بعلو أقل لأنك تبعد في إتجاه الكتدرائية

..تعرف أن الدموع توقفت في عين أمك وتنظر نظرات ذاهلة.. شعرة واحدة تفصلها بين البكاء الهستيري.. وثبات الجنان

..الزمن لا معنى له عندك الأن .. ولكن بشكل ما ذهبت للكتدرائية في مسيرة لم تر القاهرة مثلها
بالأمس كنت تركب المواصلات في العاصمة وربما تقوم بينك وبين أحد الركاب مشادة بسبب الزحام .. الأن سيارة تحت الطلب تنتظرك.. لم تتوقع أن ستنقل في مثلها بعد ساعات

كان لديك أحلام زواج .. وأسرة وأطفال.. كنت تتخيل نفسك أحيانا بعد عشر سنوات وكيف ستكون حياتك.. قلبك كان ينبض وتتنفس لا أراديا
أنت غير مصدق أن كل هذا تم إنتزاعه منك بقسوة لا مثيل لها .. ووسط عاصمتك التي قهرت أبنائها وأصبح لإسمها القاهرة مدلول أدق
..تبكي تصمت .. تتذكر لحظات ألم لا تحتمل وأختفاء الألم بعدها بثوان
تحاول أن تتحرك لكنك حبيس جسم ميت قتل في لحظة غدر.. تشعر أنك تقترب من مصدر نور لم تر مثيله في حياتك .. أنت الأن لا تفهم لماذا يبكون وما كل هذه الضوضاء حولك

تقترب من مصدر النور أكثر وأكثر .. ستذوب فيه حتما .. شيء واحد تعرفه.. هناك أرض أذرف دمك عليها .. والأرض لم تشربه .. الأرض لا تشرب الدم..
وتتعجب.. هل الثمن الذي دفعته يستحق.. هل يستحق هؤلاء الناس الذي أذرفته من أجلهم؟؟
هل يعرفون الثمن ؟

Tuesday, July 5, 2011



والأمر دائما لا يعنينا

هل رأيت أهل ميت .. هل رأيت كيف أن الدم يهرب لمكان مجهول من وجوههم .. هل رأيت أمه .. وعندما يكون الميت شهيدا .. يصبح الأمر أصعب و أصعب .. وعندما لا يحاسب القتلة وعندمل لا يطبق القصاص كما يجب .. هذا أدهى وأمر

هل من مجيب لهذه الأم الثكلى

أم ثكلى ترفع صور أبنها الشهيد .. تخفي به وجهها .. وترفض بأباء وشمم عروض المساعدة

القصاص قيمة .. كالحق والعدل والصدق .. يجب أن تطبق في الأرض .. لا أن ننتظرها من السماء كي نقوى ونعلو .. ندافع عن حق هذه لأم الثكلى الذي هو حقي وحقك .. حقنا .. الأمر أصبح أعقد من أن نكمل ما بدأناه .. فهذا دفاع عما تم أنتهاكه في حقنا

هل من مجيب لهذه الأم الثكلى

هل نثبت ونواصل وندافع عن منتهاكاتنا

أم نذعن ببساطة فالأمر لا يعنينا

هو دائما لا يعنينا

Saturday, December 18, 2010

السجاد اللي بتصلوا عليه ده حرام



-" السجاد اللي بتصلوا عليه ده حرااااااااااااااااام !!!!"
أرتج المسجد الكبير الذي يحوي مصلين الجمعة الغلابة، عندما هدر الخطيب بصرخته الإنتفاضية..

-" السجاد اللي تحتنا ده يغضب الله !!!!"
تأكدت أننا سنتوقف عن سماعة فجأة.. إما بأن يمزق الصوت الصادر من ال sound system الأمريكي طبول آذاننا ،، أو بأن يخترق مجال الموجات الصوتية المسموعة.. نظرت بقلق إلى زجاج النوافذ خوفا من أن ينكسر فوق رؤوس العباد..

-" السجاد ده فيه مخالفتان صريحتان !!!!!"
شكل المصلين أصبح غريبا عندما نكس الكل رأسه يتفحص بأم عينه السجاد الداعر.. ولم أختلف عنهم ظللت أحاول أستشفاف السبع خطايا التي أرتكبها السجاد لينال السخط .. كل السخط..

-"المخالفة الأولى!!!!"
أنتظر الكل سماع سبب زندقة هذا السجاد .. وأنتظر السجاد المسكين نفسه معرفة السبب..

-" السجاااااااااد ده أحمررررررر!!!!!"
...........

-" المخالفة الثانية!!!!
السجاد ده عليه صلبااااااااااااااااااان !!!!"
...........
*****

مبدئيا يجب أن أذهب للعلاج من عمى الألوان الذي أكتشفت أني أعاني منه منذ فترة .. وواجب أن أشكر الخطيب على تنبيهه لعمى ألواني ..
عموما أنا أراه أقرب للون طوب البناء ربما يسميه البعض (اللون الطوبي) و البعض (بني محروق) وأخرين (مارون maroon)..

دققت النظر في الشكل الهندسي على السجاد ..
يشبه أكثر لحروف (X) لاتيني منه إلى صليب .. أجده ينفع في محاذاة الصف..

أستفزني الكلام ..
فبالنسبة للون الأحمر.. فالأحاديث الواردة أنه لا يستحب لبسه منفردا لا يخالطه لون أخر بالنسبة للرجال.. ولا أحب ذكر مصادر فأي طفل الأن بإمكانه الحصول على المصادر الموثوق فيها من مختلف المذاهب ..

ومن ثم فالله لا يغضب من اللون الأحمر كما أدعى عزيزي الشيخ .. ولكن غير محبب لبس الرجل له في الدين الأسلامي..
فالله لا يكره الذهب مثلا .. ولكن يكره لبس الرجل له .. وهذا لا يتضمن أن الذهب يكره وجوده في المسجد ..

أما عن موضوع الصلبان فهذا من محض نظرية المؤامرة التي تحتل كل خلية في نسيج دماغ الخطيب وأمثاله..

نظرية المؤامرة التي تتضمن أن (كوكاكولا) هي (لا محمد لامكة) في المرآة.. وأن القوة العسكرية للإتحاد الأوروبي ليعيد مجد الإعتدائات الصليبية على الشرق في العصور الوسطى..
وأن (ريد بول) به نسبة كحولية تزيد عن 40% ونحن نشربه غافلون عن مخططات الغرب لإفساد شباب المسلمين .. ولا حول ولاقوة إلا بالله.. وأن العدو الصهيوني يستغل كل ذرة في كيانه لهدم الإسلام وتزويدنا بالسجاد الأحمر (عدو الله) المزود بالصلبان..

وأن السجاد مصنع في (كيفار شاؤول)* المستعمرة الإسرائيلية ولكن الشيخ الفطن أدرك الخديعة التي يكنها اليهود لنا
يالله .......
يا إلهي أنت تعلم كم أكره ما تكره ..
ولكن كل ما يفعله الخطيب وأمثاله،، هو العيش في وهم أن كل مصيبه ورائها أعداؤك ويتنصلوا من مصائبهم وأفكارهم التي تهدم الإسلام أكثر من أن تبنيه..
ويظهر هذا جليا في الدعاء بعد الخطبة
- اللهم أهلك الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين !!!!
يا سلام !!!!
يا سلاااااااام !!!!
وأين أنت يا شيخي العزيز؟؟؟ أين دورك وأين مجهودك وعقلك ؟؟

بصراحة .. أنا متشائم ..
متشائم لدرجة شعوري بأني لن أرى المسلمين كلهم وقد نفضوا عن أنفسهم نظرية المؤامرة..
بإني لن أعاصر المسلمين الذين تخلصوا من الإنشغال بالسجاجيد الحمر..
بإني لن أعيش الزمن الذي تكون فيه رفعة الإسلام..

______________________________________________
*(كيفار شاؤل) : مستعمرة إسرائيلية بنيت على دماء وأشلاء بلدة (دير ياسين) الحبيبة.. حيث تم ذبح أهلها 250 شخص بالسكاكين توفيرا للذخيرة!! وتحت تأثير السلاح ..


Sunday, November 7, 2010

إسقاط -1


إسقاط
(1)






جففت دموعها بعناية للمرة السابعة.. نظرت لي نظرة طويلة ثم انفرجت شفتاها الجميلتان أخيرا قائلة :
- عموما أنا كنت جايه علشان أقولك ياريت نكمل أصحاب..
أكره تيمة هذه المواقف.. تذكرني بالمسلسلات المصرية الرديئة..
- أنت متأكده طيب؟
سكتت..
أجبت أنا بدون وعي حتى تهدأ:
- خلاص يا (نسرين) أنا موافق..
أطالت النظر أكثر ثم قالت بعصبية:
- أنا مش فاهمة أنت أزاي لسة بتحب (شذى) !!
- من فضلك يا (نسرين) بلاش نفتح الموضوع ده
تيمة المسلسلات المصرية في أنقى صورها .. ألن ينتهي هذا الموقف ؟!
أكملت بعد أن أشعلت سيجارتها الـ(More) الخامسة بقداحتها الذهبية:
- فيه حد يحب واحده ويفضل يحبها بعد ما ينام معاها يا أبو الشباب !! لأ ويفضل يحبها بعد ما راحت !!
- (نسرين) !!!

***

- شايفة يا ماما الشيوخ ولاد الكلب .. ماقلش لـ(آسر) جزاك الله خيرا حتى..

كانت قبعة طفل صغير طارت من على رأسه وسقطت على الأرض.. إلتقطها (آسر) ونفض عنها ما علق بها بعناية.. وأعطاها للشيخ والد الطفل بابتسامه صافيه وقال:
- اتفضل حضرتك..
أخذها الرجل بلا مبالاه ومضى في طريقه.. لم يتضايق (آسر) بحال من الأحوال .. وكنت معتادا على تصرفاته وردود الفعل البارده ممن حوله معارف وأغراب..
لكن أستفزني الموقف بشدة وظل عالقا بذهني طوال طريقي للمنزل.. ربما أنا مازلت مشدودا من مقابلة (نسرين)..

قالت أمي وهي تضع طبق الأرز في متناول يدي
- وانت متعصبله ليه بس كده.. مش مستاهله يعني!
- مش عارف بسـ...
- بلاش تحس أن كل إهانه - وانا مش شايفه دي إهانه - تمسك.
- أنا مش بحس بكده!! قلتها بحده.
- لا بتحس وبتحس أن أي حد يتصرف بأسلوب خالي من الذوق بيتوجهلك أنت بالذات في الفترة بعد الجامعة دي !!
- ماما أنا النهارده مش فايق ورايح حفلة بليل.. بلاش كلام أحسن.
- أنت اللي فتحت الموضوع.. رايح الأوبرا؟
- أه.
-......

ساد الصمت إلا من صوت مضغ الطعام.. أمي تلك المرأة الذكيه الحنون.. إلى الأن وأنا لم أستطع التخلص من أشباه عقدة أوديب نحوها.. لن أنسى ما فعله أبي بها يوما .. بل ما فعله بها أيام!!

***

صفقت بحرارة عندما حرر (محمود) الة الكمان من تحت خده وأنزلها بجوار جسمة الممشوق بحركة أنيقة..
ضاع تصفيقي وسط صفقات الحاضرين..
خرجت وحدي لأقف في الممر خافت الإضاءة حتى لمحته قادما..

- فنان بجد..إبداع في العزف المنفرد.. قلتها له بحبور
- ربنا يخليك.. أجابني يإبتسامه عريضه وهو يناولني السيجارة الـ(دانهيل) ويضع أخرى بين شفتيه..
- بقولك.. تيجي عندي البيت النهارده بعد الحفله؟ أهلي مسافرين..
وضعت لهب قداحتي بالقرب من منه .. ثم قربتها لأشعل لنفسي..
- (محمود).. أنت متأكد؟؟.. كل مرة بتكتئب بعدها!
- يا عم تعالى بس.. وبعدين أنت اللي مكتئب.. عمال تاخد في مضادات إكتئاب وهباب..
- خلاص أجي بس مش هطول..
- فل..


***

صب (محمود) كأس الـ(بلاك لابل) من الزجاجة المفتوحة لتوها.. ودفعها نحوي في حركة تشجيعية..
هززت رأسي قائلا:
- مش بشرب تقيل عشان مضاد الإكتئاب..
- أنا مش عارف انته بتاخده ليه بس ..ده أنت نحس.. أمال أنا أعمل أيه في دنيتي!
- أهو الدكتورة قالتلي لفترة كده .. سيبك..

سادت لحظة صمت تبادلنا فيها النظرات.. تذكرت أول أيام الجامعة عندما أحبته أغلب بنات دفعتنا.. وأنتهت الجامعة دون أن تظفر إحداهن بحبه لسبب غير معروف.. عزائهن الوحيد كان إكتسابه صديقا مقربا.. يستمعن منه عزفا منفردا أحيانا..

عرفت أنه لا يميل جنسيا إلا لمن هم من بني جنسه من الولاد.. عرفت هذ السر بعد سنوات صداقة تتجاوز أصابع اليد الواحدة.. وعرفت أيضا أنه كان يميل لي كثيرا طوال هذه الفترة..

مهذب هو.. شديد الوسامه والذكاء..

- تعرف قابلت مين في المسجد إمبارح؟؟
و برغم كل شيء يحاول أن يحافظ على صلاته.. هززت رأسي نافيا.. فرد:
- (هاشم)
صديقه الذي كان بينهم أطول "قصة حب" .. وضيعتها الأحداث.. شرب الكأس ونكس رأسه بفعل حرارة الكحول وقال لي بصوت مبحوح حاول أن يلبسه أسلوبا مازحا:
- ما تيجي تنام معايا وهنعيش أحلى حكاية..
- (محمود) أنت عارف أنه مينفعش .. أنا مشـ..
لم أكمل جملتي التى قلتها بأسلوب حذر ولطيف قدر ما استطعت،لانه قاطعني بعصبية قائلا
- يا عم عارف بهزر..Be sport
جرع كأسا أخر ونكس رأسه لثاني مرة وأكمل:
- قشطة يعني..
- أجيبلك تلج يا (محمود)..
- لأ
- كده حامي قوي!
- قلتلك لأ

سادت لحظة صمت قطعها قائلا:
- تعرف.. أنا مابشربش الويسكي إلا لما بقابلك.. بتعب فشخ..
- قلتلك بلاش أجي..
- دي كانت رغبتي! المهم عملت ايه مع (نسرين)
- إتفقنا نبقى أصحاب..
- متتجوزها ياد .. البنت بتحبك
سكت.. فأكمل..
- لازم تعدي موضوع (شذى)
لماذا يصر الكل أن يذكرني بها !!

أحب (محمود) كثيرا.. هو بالنسبة لي أكثر من صديق.. لكني مازلت بالنسبة له ما هو أكثر.. عرفت كيف يشعر وقدرت معاناته.. لكني لم أستطع إحساسها بطبيعة الحال.. ساد الصمت إلى أن قطعه فجأه يسألني
- طيب أنا أعرف أجيب تشريع إسلامي إزاي في وضعي الجنسي ده؟
لم أرد.. ولم يكن ينتظر إجابه على كل حال.. لكنه أسترسل يسألني:
- طيب هو أنا سلامي على الرجاله حرام زي ما حرام الرجاله تسلم على حريم؟
- معرفش..

***
أستيقظت وأنا معكر المزاج على وشك الإنفجار كالعادة بعد الحلم المعتاد والذي يذكرني بموقف صار مع (شذى)..
أميال بيننا.. على أرض فلسطين الحبيبه.. ولا أعلم عنها حرفا..
سأحاول السفر للأردن في أقرب أجازة.. ربما أستطيع العبور لفلسطين.. وربما أعثر على أي خبر يحمل عطرها..

يوم ممل أخر .. الطريق، المواصلات، ضغط العمل المعتاد ..
اليوم نهاية الإسبوع .. سأقابل (فارس) في نهاية اليوم وربما (آسر)..

***

هببت واقفا لأسلم على (أمير).. إرتطمت يدي بالزجاجة وأنقلبت على الطاولة لتفور حمم (البيرة) من فوهة الزجاجة الضيقة.. وسمعت صوت كسر زجاجة أخرى بعد أن أهتزت الطاولة لسبب غير مفهوم..
جلست وحدجني (فارس) بنظرة طويله..

- ايده كانت ممدوده يعني.. مش هيطير..
قالها (فارس) - بعد أن غادر (أمير) - بأسلوب بارد أعتدته منه في الفترة الأخيره ولم أستطعه هضمه إلى الان..
- أنا أسف..
قلتها بحرارة لا داعي لها..
- حصل خير..
- (فارس) أنت متضايق مني في حاجة يا بابا..
- وأتضايق ليه
- معرفش متغير معايا كده
- تؤ

***


Friday, October 29, 2010


بالنيابة عن المسلمين الجدد عمر طاهر

(1)


سيدي رسول الله...

أنا من أحدث أجيال المسلمين، تعرفت علي كيفية أداء مناسك العمرة من خلال مقاطع علي الـ
YouTube
، ولم أسافر إلي الأراضي المقدسة علي ظهر «ضامر» ولكن علي متن إحدي طائرات الإيرباص، وكنت أقف أمام قبرك للمرة الأولي مرتديا جينز فاتح وتي شيرت كتب عليها بحروف إنجليزية بارزة
adidas
، أنا من المسلمين الجدد الذين فرحوا لوجود فرع لـ
Starbukcs
بالقرب من مسجدك حيث يمكن تناول بعض الأكسبريسو بين صلاتي المغرب والعشاء وأزاحوا عن عقولهم هم البحث عن الطعام لوجود فرع لـ
KFC
وآخر لـ
Pizza hut
في المكان نفسه.

أنا من مسلمي الألفية الجديدة استعنت بالـ
Red bull
لمنحي القوة اللازمة لأداء مناسك العمرة مرتين في اليوم واستعنت بال صن بلوك لاتقاء شر الشمس الحارقة أثناء الطواف بين صلاتي الظهر والعصر، وشربت ماء زمزم مثلجا من الكولمنز المنتشرة في الحرم وتوجهت من الفندق إلي الكعبة عبر السلالم المتحركة، مسلم من الألفية الجديدة غلبه النعاس قبل صلاة الفجر وهو يستند إلي أحد جدران الحرم بفعل نسمات الهواء الباردة التي هبت عليه من أجهزة التكييف المنتشرة في كل مكان، وتفكر كثيرا عقب كل صلاة في مهندس الصوت الذي صمم خريطة السماعات في الحرم بحيث يهب عليك صوت الإمام من كل صوب قويا ونقيا ومؤثراً، وسأل عن نوع السماعات فلم يصل إلي إجابة لكنه عرف أن مهندس الصوت فرنسي «أكيد فرنسي مسلم» ، وتجول عقب صلاة العشاء في المولات الضخمة واضعا سماعات الإم بي ثري في أذنيه باحثا عن الهدايا التي طلبها منه أصدقاؤه وأقاربه وهي ليست سبحة وسجادة وقارورة زمزم لكنها آي فون وميموري كارد 50 جيجا وزجاجة بريفيوم دانهيل لندن50 مللي، وأحدث مؤلفات الكاتب الأمريكي جون جريشام من مكتبة جرير، جدير بالذكر أنني اشتريت من المكتبة نفسها أفلاماً غير متوافرة في مصر مثل هيتش لويل سميث وذا سمبسونز الموفي.

أنا التطور الطبيعي للمسلمين أخرجت من ملابس الإحرام فوق الصفا قائمة بالدعوات التي كلفني بها الأصدقاء، لم تكن مجرد دعوات مطلقة بالصحة والستر والرضا لكنها كانت محددة بدقة ...طلب مني صديق أن أدعو له أن يبعد حماته عن شئون بيته ودعوت لآخر أن يعينه الله علي تسديد أقساط بيته الجديد في التجمع الخامس، ودعوت لصديق بنجاح فيلمه الذي سيعرض في الصيف، ودعوت لصديق آخر مطرب أن يصبح «بنص طلبه» أنجح مطرب في مصر، ودعوت لقريب أنه «يلاقي شغل في إيطاليا»، ودعوت لآخر أن يكسب القضية التي رفعها علي المصنع الذي استغني عن خدماته دون مبرر، ودعوت لصديق «حسب طلبه» أن يعينه الله علي الإقلاع عن تدخين الحشيش «لم أكن أعرف أنه يدخنه قبل أن يوصيني بالدعاء..لذلك أخلصت في الدعاء له.. بس شكله هو اللي مش عايز يبطل» ، دعوت لصديقة أن يوفقها الله في قضية الخلع التي رفعتها علي زوجها ولأخري أن يرزقها بطفل لا حبا في الأطفال لكن حتي لا يتزوج رجلها الذي تعشقه بأخري، دعوت لقريبة «حسب طلبها» أن «تخس شوية علشان تعرف تتجوز» ويبدو أن الله استجاب حيث أصيبت بفيروس في المعدة جعلها تعيش الشهرين الماضيين علي الطعام المسلوق والفاكهة الأمر الذي أفقدها عدة كيلوجرامات أغرت قريباً لنا أن يطلب يدها بعد أن رآها في عزاء والدته.

أنا من المسلمين الجدد الذين يقاطعون المنتجات الدنماركية ويطلبون الفتوي بالتليفون ويصلون علي سجاد صيني الصنع مزود ببوصلة لتحديد القبلة ويستخدمون الأدعية المسجلة في الحرم وأغاني سامي يوسف كرنات للموبايل وآية «ولسوف يعطيك ربك فترضي» كخلفية لشاشته ويبدأ الدي جي أفراحهم بأسماء الله الحسني لهشام عباس ويذهبون إلي الحسين من أجل الشيشة التفاح وإلي السيدة زينب من أجل كفتة الرفاعي وكلما ذكرت أمامهم رابعة العدوية تذكروا نبيلة عبيد أو شارع الطيران علي أقل تقدير.

(2)


أنا من المسلمين الجدد الذين يديرون قصصهم العاطفية بصلاة الاستخارة، ويربطون بين مشاريعهم التجارية والدين قدر استطاعتهم، فصاحب محل العصير يضع لافتة (شرابا طهورا) وصاحب مناحل العسل يصدر بضاعته بأنه فيه شفاء للناس، وهناك المبالغون الذين يربطون تجارتهم بالدين بالعافية مثل الحلاق الذي كنت أسكن إلي جواره في الهرم وكان يضع لافتة (وجوه يومئذ ناعمة)، أو صاحب كشك الحلويات علي طريق إسكندرية الصحراوي الذي كتب علي الواجهة (كشك النبي) (لن أتحدث عن كشري الصحابة وحاتي المدينة المنورة)، بعضنا يستعين بآيات القرآن عن وعي وإيمان ومنا الجاهل الذي وضع علي خلفية فراش الزوجية استيكر (دعاء الركوب)، منا المستسلمون للمشيئة بقلوبهم ومنا من يتعامل مع المشيئة بجهل مثل صاحب محل البقالة الذي يرد علي التليفون قائلاً: (سوبر ماركت مجدي إن شاء الله)، بعضنا يكره التعصب لأنه ضد روح الدين وبعضنا يتمسك بالتعصب كأهم مظهر للتدين، بعضنا يعالج بالقرآن والبعض بالرقية الشرعية والبعض متمسك بالأعشاب والبعض متمسك بالعلم الحديث ويري كل ما فات جهلاً، لكن وللأمانة كلنا مرضي.
أنا من المسلمين الجدد الذين يبحث بعضهم عن عظمة الخالق في غابة شجر في ألمانيا نبتت الأشجار فيها بطريقة تشكل جملة (لا إله إلا الله)، وفي الأردن حيث صور الفتاة التي تحولت إلي مسخ لأنها سبت النبي، وفي أعماق المحيط حيث عثروا علي سمكة نقش علي جسمها لفظ الجلالة، وعبر القمر الصناعي الذي اكتشف نوراً يخرج من الكعبة، لا يبحثون عن عظمة الخالق في المعجزات التي تحدث من حولهم طوال اليوم مثل أن يخرج من بيته ويعود إليه سالما في بلد مثل الذي نحيا به، يبحثون عن عظمة الخالق في التشفي (تسونامي وتشرنوبيل وإنفلونزا الخنازير) وكأن غرقي السلام 98 كانوا من عبدة الأوثان.
أنا من أحدث أجيال المسلمين الذين لم يحظوا بشرف رؤيتك وآمنوا بك عن بعد، نحن الذين لم نذق حلاوة الدخول في الإسلام علي يديك سرا أو جهرا، ولم نصل خلفك ولم نشاركك طعاما أو غزوة أو مجلس علم وإن كنا شاركناك علي البعد في العذاب الذي مازلنا نلقاه علي يد الكفار، بالمناسبة معظمنا لا يقوي علي حمل سيف ليضرب به أعناق المنافقين أو الكافرين نحن نحمل السيوف فقط لنرقص بها في الزفة الدمياطي وفي الأفراح الشعبية، ولا أحد منا يقدر أن يتحمل لسعة سوط من يد أحد المشركين دون أن يتخلي عن إيمانه، فالحقيقة أن قلماً واحداً من مخبر جاهل يجعل التخين فينا يتخلي عن أعز ناسه، نحن الذين فاتنا شرف تلقي العلم علي يد سيدنا علي لكننا للأمانة نتلقي بعضاً منه بطريقة كوميدية علي يد سيدنا حسين يعقوب، ولم نر بأعيننا الشيطان وهو يهرب من طريق سيدنا عمر بن الخطاب لكننا رأيناه - بعد أن هرب- يستقر بيننا متيقظا 24 ساعة، لم يسعفنا الحظ لنقف عند مدخل المدينة المنورة لنستقبلك أنت والصديق بعد رحلة الهجرة لكننا سهرنا الليل كله في مطار القاهرة ننتظر عودة بعثة المنتخب الوطني بكأس أفريقيا.
أنا من المسلمين الجدد الذين شهدوا ازدهار الصين وبلوغها أوج مجدها كما قلت منذ زمن بعيد عندما أمرتنا أن نطلب العلم ولو من الصين، يؤسفني أن أقول لك إننا لم نطلب العلم ولكننا طلبنا بضاعة، طلبنا الفوانيس وأجهزة الموبايل والخلاطات وكل ماهو استهلاكي، أنا من المسلمين الجدد الذين يفعلون ما هو بعد المستحيل لحفظ فروجهم خاصة بعد أن أصبح (الجنس الآمن للجميع) بالبيع العلني للعوازل والفياجرا وحبوب الإجهاض، الأمر الذي يفسر فشلنا في المهمة أحيانا، نحن الذين شهدنا انهياراً جزئياً في نظرية تزويج من ترضون دينه مقابل نجاح نسبي لنظرية الراجل مايعيبوش إلا جيبه، نحن الذين أطلق بعضنا لحيته تأسيا بتامر حسني، أما من أطلقها حسب السنة فهو موضع تفكير إما من جهة مباحث أمن الدولة أو من جهة البسطاء الذين خدعوا كثيرا بمحتالين كانت اللحية هي عدة عملهم الوحيدة، نحن الذين انحزنا عند تطبيق السنة لـ (التيمن) و(العقيقة) أكثر من تحيزنا لوصيتك بالإحسان للجار وأن نتقن عملنا.


(3)


سيدي رسول الله

أما بعد..

فإنها الحيرة.. تختلط علي الأمور وتهاجمني الوساوس وتضغط علي صدري علامات استفهام لا حل لها سوي رحمة ربي.

أنا لا أفهم الحكمة الكاملة من وجودي علي كوكب الأرض، ولا أفهم لماذا سأُحاسب علي أعمال مقدرة من قبل، ولا أعرف لماذا يجب أن أكون شخصا جيدا بكل ما في هذه المهمة من مشقة إذا كان مقدراً مسبقا مصيري في الجنة أو في النار، وكيف لي أن أعرف الطريق الصحيح إلي الله والطرق من حولي شتي؟، أنا لا أعرف هل كنت سأختار الدخول في الإسلام إذا ما كنت موجودا بين أهل قريش عند هبوط الرسالة أم أنني كنت سأبتعد حرصا علي الدين الذي وجدت عليه آبائي، مثلما أنا حريص حاليا علي الإسلام الذي وجدت عليه آبائي أيضا؟، وكيف سيحاسب الله الأقباط واليهود والشيعة؟، وهل بعد الموت سنخرج من هذا السجن الكبير ونعود إلي الأصل كعودة نقطة الماء إلي البحر أم أننا سنخرج من سجن إلي سجن أجمل إذا كان الجنة أو إلي سجن أسوأ إذا كان النار والعياذ بالله؟، أنا المحب لفيروز القبطية التي تدخل علي قلبي قدرا من الطمأنينة والسكون يعيد لي بعضا من آدميتي لا أعرف هل الاستماع لها حلال أم حرام؟، أنا الذي يضع في غرفته صورة لجدته الراحلة لا أعرف التصوير حلال أم حرام؟، لم يفتني أحد في أموالي القليلة التي أضعها في بنك ما، و لا أعرف هل مهنة الصحافة التي أكتسب منها رزقي حلال أم حرام وهي مهنة قائمة علي النميمة وسيرة الناس.

أسير علي حبل مشدود محاولا الحفاظ علي توازني في هذا الزمن الصعب، وعزائي الوحيد أن «الامتحان صعب علي الكل»، الجميع يتحدثون ويفتون وكلما أدرت محطة تليفزيون وجدت من يتحدث باسم الدين في كل شيء من السياسة إلي تفسير الأحلام، مئات الفتاوي المتناقضة نحن ضحيتها، ومئات من علماء الدين الذين يصلحون لكتابة أفلام الرعب، هل يطلب منا الله عز وجل أن نعبده خوفا وهو الذي سبقت رحمته غضبه «أي رحمة فقط وإلي الأبد» أم أنه يريدنا أن نعبده محبة منا وطمعا في محبته؟، لماذا تخبئ السماء أسرارها عنا؟، ولماذا ينقطع عنا أحيانا النور الذي يطمئن قلوبنا ويمنحنا الونس؟

سيدي رسول الله..

نحمد الله علي نعمة الحياة ولكنها أحيانا تصبح ثقيلة مالم يبعث الله أنواره فينا..

وأنت الوسيلة عند الدعاء..

ياالله.. أتوسل إليك بأحب مخلوقاتك ونور أكوانك سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام..

اللهم إني أسألك أنوارك الساطعة، وأسألك الجنة بلا عمل عملته، اللهم إن كنت عصيتك فقد تركت من معاصيك أبغضها إليك وهو الإشراك بك، وإن كنت قصرت عن بعض طاعتك فقد تمسكت بأحبها إليك شهادة أنك الواحد وأن رسلك جاءت بالحق عندك لا نفرق بين أحد من رسلك، اللهم لا تحرمني خير ما عندك بسبب شر ما عندي، اللهم لا تكلني إلي نفسي أو إلي الناس فأضيع، اللهم امح ما في قلبي من كذب أو خيانة واجعل مكانهما صدقا ونورا، اللهم إني أعوذ بك من الضلال ومن وسوسة الشياطين ونغزات النفس، أعوذ بك من أن يجنح قلبي إلي الظلام، اللهم أتمم علي نعمتك حتي تهنأ لي معيشتي واختم لي بخير حتي لا تضرني ذنوبي، يا لطيف يا من علوت بعظمتك وخضع كل شيء لسلطانك اجعل لي من كل هم وغم أصبحت أو أمسيت فيه فرجا ومخرجا إنك علي كل شيء قدير، و صلي الله علي سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق والهادي إلي صراطك المستقيم وعلي آله حق قدره ومقداره العظيم.